عبد الملك الجويني
153
نهاية المطلب في دراية المذهب
وإن لم نجعل الأمرَ كذلكَ ، فالولاءُ للمولى المتوفى . وهذه المسألة تبتني على أن تنفيذ الوصية إجازةٌ ، وليس ابتداءَ عطيةٍ ، فإنَّا لو جعلنا التنفيذَ ابتداءَ تبرعٍ من الورثة ، لم يختلف قولُنا في أنهم المعتقون ، ثم كنا نقول : لا بد من إنشاء العتق فيه ، وإن جعلنا التنفيذ إجازةً ، فالقول في الولاء مضطربٌ عندي ؛ فإنهم لم يحتاجوا إلى إنشاءِ العتق ، فأيُّ معنىً لصرفِ الولاء إليهم ، والعتق نفذَ على حكم التدبير الماضي ، ولكن الأئمة نقلوا قولاً آخر : أن الولاء للورثة لقوة سببهم ، ونزّلوا ذلك منزلةَ الإعتاقِ بلا مزيد . فالقول في الولاءِ عويصٌ ، وهو بين أيدينا ( 1 ) . 3048 - ومما يجب التنبُّه له في مسألة الاستثناء ، أنا إذا شرطنا التقييدَ ( 2 ) بالقطع ، فأطلقَه ، فظاهرُ كلام الأئمة ، أن الاستثناء باطلٌ ، والثمرة للمشتري ، وهذا مشكلٌ جداً ؛ فإن صرْفَ الثمرة إليه ، مع التصريح باستثنائه محالٌ عندي ، فالوجه عدُّ الاستثناء المطلق شرطاً فاسداً مفسداً للعقد في الأشجار ، ويكون كاستثناءِ الحمل . ومما يتعيّنُ الإحاطةُ به ، أن الخلاف في اشتراط التقييد بالقطع يترتب لا محالة على أن قطعَ الثمارِ هل يُستحق إذا بقيت للبائع ؟ فالتقييد في الاستثناءِ يلتف بوجوب القطع ، وجوازِ الإبقاء ، فإن لم نشرط التقييدَ ، رأينا الإبقاء ، وإن شرطنا ، أوجبنا الوفاء . ولا خلاف أن الثمار إذا بقيت للبائع ؛ لأنها كانت مؤبّرة ، وما كان بدا الصلاح فيها ، فلا يستحق عليه قطعُها وإن كان يُشترط في صحة البيع شرطُ قطعها ، إذا أفردت بالبيع . فصل قال : " وكل ثمرةٍ وزرع دونها حائل . . . إلى آخره " ( 3 ) . 3049 - مضمون الفصل الكلامُ في بيع الحبوب المستترة والبارزة ، فأما الحبوب البارزة كالشعير ، فيجوز بيعُها في سنبلها تعويلاً على العِيانِ ، وأما بيعُ المطعومات
--> ( 1 ) أي سيأتي في كتاب العتق . ( 2 ) في ( ه 2 ) : التنفيذ . ( 3 ) ر . المختصر : 2 / 170 .